Wednesday, April 17, 2019

هل بالفعل يمكن أن يكون جيدا أن تغضب؟

تعيش أجزاء كبيرة من كوكبنا في عصر يسوده السلام والخير نسبياً.
تشير بيانات إحصائية جمعتها الأمم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية وحكومات مختلفة في جميع أنحاء العالم إلى انخفاض معدل الفقر في كثير من البلدان، وارتفاع متوسط العمر المتوقع.
كما تشير أيضا إلى أن معظم من يعيشون في الدول المتقدمة يعتبرون أكثر أمانًا وغنىً من أي وقت مضى في تاريخ البشرية.
إن، فلماذا يبدو الكثير من الناس غاضبين جدا طوال الوقت؟
نسمع الكثير من قصص غضب سائقي السيارات على الطرق، والمشاركات المليئة بالنقد والتذمر المرير على وسائل التواصل الاجتماعي.
لذا قد لا نلام إذا اعتقدنا أن كوكبنا يعيش في حالة غضب دائم.
قرر الصحفي والمؤلف البريطاني، أوليفر بوركمان، الذي يكتب دائما عن كيفية تحقيق السعادة، تغيير المسار والكتابة عن الغضب من باب التغيير.
فلماذا نغضب إذاً؟ ما الذي يثير غضبنا؟ وربما الأهم من ذلك هو، هل الغضب شيء سيء؟
لنعد قليلا إلى الماضي، ما الذي يدفع شخصاً لأن يغضب من شخص آخر؟
يقول أستاذ علم النفس وعلم الإجرام بجامعة هايدلبرغ في أوهايو، في الولايات المتحدة الأمريكية، بروفيسور آرون سيل "الغضب هو نظام بالغ التعقيد".
ويضيف "بعبارة أكثر إثارة، إنه تتحكم بالعقل، وطريقة للدخول إلى رأس شخص آخر وجعله يقدرك أكثر، إنه طريقة الصراعات مع الآخرين بتغيير رأيهم".
يصف البروفيسور سيل، كيف أن جزءاً مهماً من هذا "التحكم في العقل" يأتي من "الوجه الغاضب" للإنسان والذي يظهر عليه: حواجب معقودة وتضخم فكي الوجه نتيجة اطباق الفكين على بعضهما وتوسع فتحات الأنف.
ويضيف "كل هذه التغييرات التي يحدثها الغضب على وجهك تجعلك تبدو أقوى جسديًا".
ووفقًا للبروفيسور سيل، فقد تمكن العلماء من إثبات أن "الوجه الغاضب" موروث، وليس قابل للتعلم، لأن "وجوه الأطفال المكفوفين تبدو طبيعية وليست غاضبة".
قد تظن أن أسلافنا الذين لم يغضبوا ولم يدخلوا في شجار، عاشوا لفترة أطول من الذين غضبوا ودخلوا في مشاجرات، لكن هذا لم يحدث.
يقول البروفيسور سيل "ما حدث هو أن الأشخاص الذين لديهم شكل من أشكال الغضب تفوقوا على أولئك الذين لم يغضبوا ".
لقد فعلوا ذلك عن طريق المساومة للحصول على معاملة أفضل وربحوا معركة تضارب المصالح.
ويضيف سيل "في الماضي، كان الأشخاص الذين لا يغضبون يتعرضون للاستغلال، إذ يسرق الناس منهم ويعاملونهم معاملة سيئة ونتيجة لذلك نراهم اندثروا".
أماالأشخاص الذين نجوا، فهم من هددوا بعدم التعاون، وذكَّروا الآخرين بكل الأشياء الجيدة التي قاموا بها، وهذا جعل الناس يعيدون حسابتهم في تعاملهم معهم وباتوا أكثر امتنانًا لهم ونجم عن ذلك معاملتهم بشكل أفضل.
يقول البروفيسور سيل إن الغضب أعطى هؤلاء البشر ميزة تطورية.
إذاً كيف أعطى "الوجه الغاضب" لأسلافنا اليد العليا على غيرهم؟

No comments:

Post a Comment